الشيخ محمد علي الأراكي
568
أصول الفقه
تعيين الغير المنقوض ، وأنّه هذا أو ذاك ، لا أنّ المشكوك هو أنّ هذا منقوض أو لا ، ومجرى الاستصحاب هو الشكّ الثاني دون الأوّل ، هذا . ولكن يمكن أن يقال : إنّ المعتبر في الاستصحاب ليس إلّا يقينا وشكّا موجودين بالفرض ، وعند ذلك يجري حكم « تعبّد بالبقاء » وليس فيه أن يكون منشأ الشكّ في البقاء ما ذا ، فقد يتحقّق الشك في بقاء الشيء بواسطة عدم العلم بأنّ المنطبق عليه أيّ من الموجودين الذين أحدهما قصير والآخر طويل . فالمتحصّل بالأخرة حينئذ هو الشكّ في أنّ هذا الشيء باق أو لا ، وهذا المقدار كاف ، ولولا ذلك لما كان مجرى للاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة ، فإنّ لنا موجودين ، أحدهما منتقض قطعا ، والآخر غير منتقض كذلك ، فهذا الطرف المعيّن مثلا نشكّ في كونه هو المنتقض أو غير المنتقض ، وحينئذ يبقي ما ذكرتم من لزوم أطوليّة عمر المستصحب بالاستصحاب ، وهو موجود في أطراف العلم وغير موجود في المقام . ويمكن جوابه أيضا بأنّه إن كان المقصود أنّ الشارع بالاستصحاب يجعل العمر الواقعي للمستصحب أزيد وأطول ، فهذا المعنى مقطوع العدم في جميع المقامات ؛ إذ الاستصحاب تعبّد ظاهري مع بقاء المستصحب على ما هو عليه من العمر الواقعي بحدّه الواقعي . وإن كان المقصود أنّه مع دوران أمره واقعا بين الحدّين الأقلّ والأكثر يتعبّدنا الشارع في الظاهر بالبناء على الأكثر ، فهو في المقام موجود ؛ إذ من المعلوم أنّ قول الشارع : ابن علي بقاء الطهارة في المقام ، لا مانع منه في الظاهر أصلا ، سواء كان عمره الواقعي ساعة واحدة أو ستّ ساعات ، وليس مفاده : ابن علي أنّه سبع ساعات ، حتّى يقال : إنّه مقطوع الخلاف ؛ فإنّ لسانه عدم نقض اليقين بالشكّ في البقاء من دون نظر له بأنّ الواقع ما ذا .